مركز الأبحاث العقائدية

56

موسوعة من حياة المستبصرين

في مجالسهم ; ككعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، الذين وجدوا أمامهم مجالاً لتمرير أفكارهم المسمومة وعقائدهم المحرّفة ، ولولا حزب النفاق الذي كان المؤسس الأوّل لوظيفة القاصّ لما كان لهؤلاء وجود داخل منظومتنا الخاتمة ، ولا كان لهم أثر سلبي على جانب من الروايات التي تمسّ بجوهر الدين وعقيدته ، وكان الوضع الاجتماعي والعلمي للأُمّة في ذلك الوقت دافعاً إلى تلك النتيجة ، بحكم قلّة الكتب ، وانعدام توفّرها ، وتعسّر وصول طالبي العلم إليها ، لأنّها نسخ معدودة بعدد أصحابها ، الأمر الذي أوجد في أفراد الأُمّة عقليّة التواكل ، والعزوف عن تحصيل المعلومة لضنين مواردها ، وفسح المجال من جهة أُخرى إلى الطغاة والظالمين ليمرروا سياساتهم الهدّامة ، وأفكارهم المريضة إلى عقول الأمّة بعناوين إسلامية . وعوض أن يتفطن الناس إلى ما دُبّر لهم من تضليل وتجهيل إلتفّوا حول أولئك الذين اشتروا آخرتهم بدنيا زائلة لا محالة ، فأعطوهم نوافذ عقولهم وأفئدتهم ، وأصغوا إليهم بجوارحهم إصغاء الأبله المريض ، بينما كان القصاصون من الجهة المقابلة يدسّون السمّ في الدسم ، وينشرون ما يقوي الظالمين ، ويشدّ أزر سلطانهم ، فلم ينتبه إلى الحق إلاّ القليل ، ومضى الأمر على ذلك النسق زمن طويلاً ، تربّت فيه الأجيال على ثقافة مشوشة بالكذب والبهتان والزور ، وجاء عصر التدوين ، فكتب حق وباطل ، أثبت بعد ذلك ، ثُمّ وصف بالصحة ، ونودي عليه بالسلامة والنقاوة ، وسُمّي سنّة نبويّة ، ولو علم الناس انقطاعه عن زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أخذوه وعملوا به . ولا يفوتني في هذا المقام أن أستحضر مقالة للإمام علي ( عليه السلام ) ، تحدّث فيها عن أصناف رواة السنّة النبويّة المطهّرة استكمالاً للفائدة المرجوّة من وراء ذلك إذ يقول ( عليه السلام ) : " إنّ في أيدي الناس حقاً وباطلاً ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعاماً